الذهبي
103
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
الوالد . وقد كان لابن حامد أصحابٌ كُثُر ، فتفرَّس في الوالد ما أظهره اللَّه عليه . وأول سماعه للحديث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من السُّكّريّ ، ومن موسى بن عيسى السَّرّاج ، وأبي الحسن عليّ بن معروف . وسمَّى جماعة ، ثم قال : ومن أبيه ، ومن القاضي أبي محمد ابن الأكفانيّ ، ومن أبي نصر بن الشّاه . وسمع بمكَّة ، ودمشق ، وحلب . قلت : سمع بدمشق من عَبْد الرَّحمن بْن أَبِي نَصْر التَّميميّ . قال : وابتدأ بالتدريس والتصنيف بعد وفاة ابن حامد وحج سنة أربع عشرة وأربعمائة . قال : ولو بالَغْنَا في وَصْفِهِ لكُنَّا إلى التّقصير فيما نذكُرُه أقرب . إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذِكْرِ فضله . قصده الشّريف أبو عليّ بن أبي موسى دفعات ليشهد عند قاضي القُضاة أبي عبد اللَّه بن ماكولا ، ويكون ولد القاضي أبي عليّ أبو القاسم تابعًا له ، فأبى عليه ، فمضى الشَّريف إلى أبي القاسم بن بِشْران ، وسأله أن يشهد مع ولده ، وقد كان ابن بِشْران قد ترك الشّهادة ، فأجابه . وتُوُفّي الشّريف أبو عليّ سنة ثمانٍ وعشرين ، ثم تكرَّرت سؤالات ابن ماكولا إلى الوالد أن يشهد عنده ، فأجاب وشهد كارِهًا لذلك . وحضر الوالد دار الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة مع الزَّاهِد أبي الحسن القزوينيّ لفسادِ قولٍ جرى من المخالفين لما شاع قراءة كتاب " إبطال التأويل " ، فخرج إلى الولد " الاعتقاد القادري " في ذلك بما يعتقده الوالد . وكان قبل ذلك قد التمس منه حمّل كتاب " إبطال التأويل " ليُتَأمَّل ، فأُعيد إلى الوالد وشُكِر لهُ تصنيفه . وذكر بعض أصحاب الوالد أنَّهُ كان حاضرًا في ذلك اليوم فقال : رأيتُ قارئ التَّوقيع الخارج من القائم بأمر اللَّه قائمًا على قدميه ، والمُوافق والمُخالِف بين يديه ، ثم أُخِذت في تلك الصَّحيفة خطوط الحاضرين من العلماء على اختلاف مذاهبهم ، وجُعِلت كالشَّرط المشروط . فكتب أوَّلًا القزوينيّ : هذا قول أهل السُّنَّة ، وهو اعتقاديّ . وكتب الوالد بعده ، والقاضي